الشيخ محمد حسن المظفر
30
دلائل الصدق لنهج الحق
صرّح بنسبته إليه في « المواقف » [ 1 ] ، لكنّ الخصم أسقط ذكره سترا على قومه ! ! الأمر الثاني : إنّ ما زعماه من إجماع الأمّة على عصمة الأنبياء عن الكفر قبل النبوّة وبعدها خطأ ، لما ذكراه بأنفسهما من أنّ الأزارقة [ 2 ] أجازوا على الأنبياء الذنب ، وكلّ ذنب عندهم كفر [ 3 ] . وقال الشارح : ويحكى عنهم أنّهم قالوا بجواز بعثة نبيّ علم اللَّه أنّه يكفر بعد نبوّته [ 4 ] ! ولو فرض أنّ مرادهما بالكفر الذي ادّعيا الإجماع على العصمة عنه هو الشرك ونحوه ، لا ما يعمّ كلّ ذنب على قول من يجعله كفرا ، فكثير من أهل السنّة قالوا بعدم عصمة الأنبياء عن هذا الكفر الخاصّ . . منهم : الغزّالي ، في بحث أفعال الرسول من كتابه الموسوم ب
--> [ 1 ] المواقف : 358 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 263 ، حاشية الدواني على العقائد العضدية : 203 . [ 2 ] الأزارقة : ويقال لهم : الأزارقة النافعية ، وهم جماعة من الخوارج ، من أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الحروري ، من رؤوس الخوارج ، الَّذين خرجوا مع نافع من البصرة إلى الأهواز ، فغلبوا عليها وعلى كورها وما ورائها من بلدان فارس وكرمان في أواخر دولة يزيد بن معاوية ، أيّام عبد اللَّه بن الزبير ، وقتلوا عمّاله بهذه النواحي . . وكان نافع أوّل من أحدث الخلاف بين الخوارج ؛ وذلك أنّه أظهر البراءة من القعدة عن اللحوق بعسكره وإن كان موافقا له على دينه ، وأكفر من لم يهاجر إليه ! وكان يعترض الناس حتّى النساء والأطفال بما يحيّر العقول ، واشتدّت شوكته إلى أن كان قتله في جمادى الآخرة سنة خمس وستّين من الهجرة . انظر : الملل والنحل 1 / 111 ، الأنساب - للسمعاني - 1 / 122 ( الأزرقي ) ، لسان الميزان 6 / 144 رقم 506 . [ 3 ] الملل والنحل 1 / 115 البدعة السابعة ، المواقف : 358 . [ 4 ] شرح المواقف 8 / 264 .